ماذا نعرف عن كواليس “عيد ميلاد ترمب” واتفاق السلام بين أميركا وإيران؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإبرام مذكرة تفاهم نهائية تحدد مسار العلاقات بين البلدين؛ وبينما شدد ترمب على أن الاتفاق يمثل “جداراً منيعاً” يضمن التزام طهران بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً، أكد آبادي جهوزية النص النهائي للمذكرة وتحديد يوم الجمعة المقبل موعداً للتوقيع الرسمي في مدينة جنيف السويسرية، مشيراً إلى وجود آليات مراقبة خاصة لمدى التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإبرام مذكرة تفاهم نهائية تحدد مسار العلاقات بين البلدين؛ وبينما شدد ترمب على أن الاتفاق يمثل “جداراً منيعاً” يضمن التزام طهران بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً، أكد آبادي جهوزية النص النهائي للمذكرة وتحديد يوم الجمعة المقبل موعداً للتوقيع الرسمي في مدينة جنيف السويسرية، مشيراً إلى وجود آليات مراقبة خاصة لمدى التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها.
وقد رافقت الإعلان كواليس ساخنة ارتبطت بالتوقيت وعيد ميلاد الرئيس الأميركي، إذ نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران تعمدت تأخير إتمام الاتفاق حتى تجاوز الساعة منتصف الليل بالتوقيت المحلي لتفادي تزامن الإعلان مع عيد ميلاد دونالد ترمب، غير أن الإعلان جرى بتوقيت واشنطن في ذكرى ميلاده.
وينص الاتفاق الجديد -وفقاً لما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كأحد الوسطاء الأساسيين- على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصداره أوامر فورية برفع الحصار البحري عن إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والتجارة الدولية.
تفاصيل “مذكرة التفاهم” والتسريبات الإيرانية
نقلت وكالة “تسنييم” الإيرانية عن مصدر مطلع، أن العمل بموجب “البند 13” من مذكرة التفاهم يرهن بدء المفاوضات حول الاتفاق النهائي بـ:
التحقق الفعلي من تنفيذ بنود رفع الحصار البحري والشروع في فتح مضيق هرمز.
الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
إلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية.
الملف اللبناني
كشف المصدر المطلع ذاته لوكالة “تسنيم” أن بند “ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه” أُضيف إلى مذكرة التفاهم في الساعات الأخيرة من التفاوض، معتبراً أن هذه الإضافة كانت السبب المباشر وراء عدم صدور رد عسكري إيراني على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.
البنود والأموال المجمدة
من جانبه، أوردت وكالة “مهر” الإيرانية نصاً يمثل البنود الـ14 لمذكرة التفاهم، مشيرة إلى أن أحد هذه البنود يقضي بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة كشرط مسبق، في حين تنص الوثيقة -وفقاً للوكالة- على الإفراج الإجمالي عن 24 مليار دولار من الأموال المجمدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد لـ 60 يوماً عقب إبرام المذكرة، على أن يتاح نصف هذا المبلغ لإيران قبل بدء المفاوضات.
الموقف الأميركي والرد على الشروط المالية
في مقابل الرواية الإيرانية، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤول أميركي رفيع المستوى نفيه القاطع لصحة ما تروجه طهران بشأن حصولها على 12 مليار دولار دون شروط قبل انطلاق المفاوضات، واصفاً تلك الأنباء بأنها “مجرد تلاعب إعلامي”، ومشدداً على أن أي اتفاق يقوم على الالتزام المتبادل ومبدأ “الدفع مقابل الأداء”، ولن يتم الإفراج عن أي أموال ما لم تنفذ إيران التزاماتها.
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيره من أنه في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، فسيتم استئناف الهجمات العسكرية على طهران، أو تحميل واشنطن مسؤولية أمن الشرق الأوسط مقابل الحصول على نسبة 20% من عائدات المنطقة.
ووفقاً لـ “نيويورك تايمز”، وصف ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “صعب المراس للغاية”، مطالباً إسرائيل بإظهار الامتنان للدعم الأميركي، ومشيراً إلى أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة كادت أن تعرقل مسار الاتفاق، ومؤكداً في الوقت ذاته أن امتلاك إيران لسلاح نووي كان سيعني نهاية إسرائيل.
كواليس التوقيت ومخاوف الانهيار بسبب ضربة الضاحية
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران تعمدت تأخير إتمام الاتفاق حتى تجاوز الساعة منتصف الليل بالتوقيت المحلي، لتفادي تزامن الإعلان مع عيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير أن الإعلان جرى بتوقيت واشنطن في ذكرى ميلاده.
نقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين أبدوا قلقهم البالغ من تعرض الاتفاق لخطر الانهيار الفعلي إثر الهجمات الإسرائيلية على بيروت, مما استدعى تحركات دبلوماسية عاجلة خلف الكواليس للحفاظ على مسار التفاهمات والحصول على موافقة طهران.
كشف تقرير لوكالة “فارس” الإيرانية أن القيادة الإيرانية كانت قد أوقفت مسار المفاوضات بالفعل وعمدت إلى دراسة خيارات عسكرية إضافية والاستعداد لتنفيذ رد عسكري ضد إسرائيل عقب هجوم الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تتراجع في اللحظات الأخيرة وتجمد خطط التصعيد؛ وبحسب تقرير الوكالة، فإن هذا التراجع جاء نتيجة تفاهمات متأخرة قدمها الرئيس ترمب، تضمنت ضمان وحدة الأراضي اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ورفع الحصار البحري الفوري عن إيران.
جهود الوساطة الإقليمية والمواقف الدولية
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح جهود الوساطة بالتوصل إلى “اتفاق سلام” يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية، معلناً أن الوسطاء سيباشرون اجتماعاتهم هذا الأسبوع لتسهيل التنفيذ وترتيب الملفات العالقة، موجهاً شكره لدول قطر والسعودية وتركيا لمساهمتها في إنجاح الجهود.
وأفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن الوفد القطري غادر طهران بعد جولة مفاوضات مكثفة استمرت 17 ساعة؛ وفي السياق ذاته، أصدرت دولة قطر بياناً رسمياً رحبت فيه بالتوصل إلى مذكرة التفاهم كخطوة لتعزيز السلام والنمو الاقتصادي الإقليمي، معربة عن تقديرها لإرادة واشنطن وطهران في اعتماد مسار التفاوض، ومثمنة الدور الباكستاني والجهود الإقليمية والدولية في خفض التصعيد.
الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز وأسواق الطاقة
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحاته الموجهة لقطاع الشحن والطاقة العالمي أن مضيق هرمز سيعاد فتحه بالكامل أمام التجارة الدولية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل، قائلاً: “إلى سفن العالم.. شغّلوا محركاتكم، وليتدفق النفط”.
في المقابل، تحدثت مصادر إيرانية عن بدء صياغة ترتيبات قانونية وتنظيمية جديدة لحركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز يجري التنسيق لها بالتعاون مع سلطنة عُمان، وسط توقعات اقتصادية بأن ينعكس هذا الاستقرار مباشرة على أسواق الطاقة العالمية التي عانت من اضطرابات الإمدادات مؤخراً.